محمد بن جرير الطبري

465

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

العسكر ، كارها للحرب ، فيدعو الناس إلى ما هو عليه فيشتمه ، ويستخف به فيقف ساعة ثم ينصرف وكان حاتم بن الصقر من قواد محمد ، وكان قد واعد أصحابه الغزاة والعيارين ان يوافوا عبيد الله بن الوضاح ليلا ، فمضوا إلى عبيد الله مفاجاه وهو لا يعلم ، فأوقعوا به وقعه أزالوه عن موضعه ، وولى منهزما ، فأصابوا له خيلا وسلاحا ومتاعا كثيرا ، وغلب على الشماسية حاتم ابن الصقر وبلغ الخبر هرثمة ، فاقبل في أصحابه لنصرته ، وليرد العسكر عنه إلى موضعه ، فوافاه أصحاب محمد ، ونشب الحرب بينهم ، وأسر رجل من الغزاة هرثمة ولم يعرفه ، فحمل بعض أصحاب هرثمة على الرجل ، فقطع يده وخلصه ، فمر منهزما ، وبلغ خبره أهل عسكره ، فتقوض بما فيه ، وخرج أهله هاربين على وجوههم نحو حلوان ، وحجز أصحاب محمد الليل عن الطلب ، وما كانوا فيه من النهب والأسر فحدثت ان عسكر هرثمة لم يتراجع أهله يومين ، وقويت الغزاة بما سار في أيديهم . وقيل في تلك الوقعة اشعار كثيره ، فمن ذلك قول عمرو الوراق : عريان ليس بذى قميص * يغدو على طلب القميص يعدو على ذي جوشن * يعمى العيون من البصيص في كفه طراده * حمراء تلمع كالفصوص حرصا على طلب القتال * أشد من حرص الحريص سلس القياد كأنما * يغدو على اكل الخبيص ليثا مغيرا لم يزل * رأسا يعد من اللصوص اجرى وأثبت مقدما * في الحرب من أسد رهيص يدنو على سنن الهوان * وعيصه من شر عيص ينجو إذا كان النجاء * على أخف من القلوص ما للكمى إذا لمقتله * تعرض من محيص